اخوكم

مهندس سعد الحسينى . عضو مجلس الشعب وعضو مكتب الارشاد

الأربعاء، 3 فبراير، 2010

حادثتا نجع حمادي ورفح.. كيل بمكيالين

بقلم: م. سعد الحسيني

كلمة للتاريخ.. شهد مجلس الشعب المصري في جلسة يوم الأحد 17/1 جدلاً حادًّا بعد أن شنَّ 150 عضوًا من الحزب الوطني الحاكم هجومًا غير مسبوق على الفلسطينيين، واتهم أمين التنظيم في الحزب حماس صراحةً بقتل الجندي أحمد شعبان، وقال: "إن صبر مصر نفد لأن دم أحد أبنائها أُهدر"، ولم يستبعد أي عمل بما فيه العسكري من أجل القصاص ممن وصفوهم بـ"ميليشيات فلسطينية" قامت بقتل الجندي.

لكنني أعود إلى الجلسة التي ناقش فيها المجلس تقرير لجنة الدفاع والأمن القومي بخصوص حادثة نجع حمادي؛ حيث حصل سجال شديد بين رئيس المجلس والنائبة جورجيت قليني سألها على إثره: هل حادث نجع حمادي حادث فردي؟ فلِمَ تجب. فقال لها أنتِ أستاذة في القانون أرجو الإجابة بوضوح.. ثم كرر سؤاله عدة مرات، فلم تُجب.

فقال: إن هذا الحادث وقع من فردٍ مهما كانت فكرته أو ثقافته أو عقيدته؛ لذا فهو لا يُمثِّل إلا نفسه، فلو كان متطرفًا فهو لا يُمثل كل المتطرفين، ولو كان مسيحيًّا، فهو لا يُمثِّل كل المسيحيين، ولو كان مسلمًا متدينًا فهو لا يمثل كل المتدينين؛ أي أنه على أية حال لا يُمثِّل إلا نفسه، ولا يُعبِّر إلا عن نفسه.. (انتهى كلامه).

بعد ذلك انتقل المجلس لمناقشة تقرير لجنة الشئون العربية وانبرى كل أقطاب الحزب الوطني للنيل من حماس ومن وراء حماس في الداخل والخارج.

وشهدت الجلسة حدًّا من الشتائم والسباب لا يمكن تخيله مثل: اتهام الحركة وقادتها بكل عملٍ آثم من تهريبٍ للمخدرات، وتكوين الثروات الفاحشة، وتهريب ملايين الدولارات، والتخطيط لعمليات إرهابية داخل مصر، وتهريب أحزمة ناسفة، والعمالة لإيران وجهات خارجية، حتى وصل بنائب الوطني آمر أبو هيف إلى أن قال: "إن حماس أخطر على الأمن القومي لمصر حتى من إسرائيل وإنهم قتلة، وسفاحون، ومجرمون".

وبعد كلماتٍ من هنا وهناك، كانت كلمتي التي بدأتها بإدانة الحادث الإجرامي مهما كان فاعله، ثم توجهت إلى رئيس المجلس بتساؤلاتٍ ثلاثة باعتباره محاميًا بارعًا وأستاذًا للقانون الجنائي:

- هل يُعقل أن يوجه المجلس الاتهام ويقوم بالتحقيق ويُحيل إلى المحاكمة، ويستمع إلى شهود النفي والإثبات ويصدر الحكم؟

فلم يجب!

- قلت له: أثناء جمع الاستدلالات على الجرائم يكثر الحديث عن المستفيد، فمَن هو المستفيد في هذه الحالة؟ قال: إسرائيل، ثم قال: وقوى إقليمية لا تريد الأمن لمصر، ولا الاستقرار على حدودها.

- قلتُ: لقد استمعتُ إليكم بشغفٍ وأنتم تسألون النائبة جورجيت عن الحادث الفردي وتعريفه، وأنا أسألكم: هل هذا الحادث فردي؟

أجاب بالقطع: نعم.

قلت: إذًا هذا حادث فردي حتى لو كان حمساويًّا، وهو لا يعبر عن موقف حماس.

ثم أضفت: إن من ثوابت الأمن القومي المصري أن إسرائيل هي العدو، وحماس لا يمكن أبدًا أن تكون عدو لنا، فهي ليس لها عونًا إلا مصر مهما اختلفت الآراء وتباينت المواقف، وللذين يغارون على المصالحة، أقول لهم ليس هناك أغير على المصالحة من حماس، لكن أؤكد بأسف أن الفصائل الفلسطينية كانت قد اتفقت تمامًا على بنود اتفاقية المصالحة، ووقعت عليها بالأحرف الأولى في القاهرة، لكن عند التوقيع النهائي فوجئت بحدوث تغييرات جوهرية، لم يتم التوافق عليها، أجراها الوسيط المصري بإملاء أمريكي، تؤكد الموافقة على قرارات الرباعية، ومن أهم بنودها حظر أعمال المقاومة، هذا ليعرف الجميع مَن مع المصالحة، وَمن يقف عقبةً كئودًا في طريقها، وتسبب في إجهاضها.

إن الكيان الصهيوني في حربه الغاشمة، والتي استمرت 21 يومًا، واستخدم فيها أقسى أساليب البطش والتدمير، والأسلحة المحرمة دوليًّا لم يستطع أن ينتزع طلبًا من الفلسطينيين بوقف إطلاق النار، فبادر المعتدين بوقف إطلاقه من جانب واحد، وخرجوا من القطاع يجرون أذيال الخيبة، وهرعت رايس لنجدة ليفني ولتوقع معها الاتفاقية الأمنية التي كان من أهم بنودها إنشاء الجدار الفولاذي.

إن الجدار الذي يمثل رضوخًا للاملاءات الصهيونية والأمريكية، ويهدف لحماية أمن الصهاينة، لا أمن مصر، ونحن لا نزايد ولكن نطلب المزيد... (انتهت كلمتي).

إن حجم الجرم الذي ترتكبه الحكومة حين تبني جدارًا هو عزل مصر- لا عن إخوانها في القطاع فحسب- وإنما عن أمتها العربية وهويتها الإسلامية، ويدرجها تحت قائمة الموالين للأمريكان والصهاينة.. ويهبط بالدور المصري الريادي المنتظر في مثل هذه القضايا إلى التبعية والارتهان.

كما أن الكيل بمكيالين، واعتبار حادثة نجع حمادي عملاً فرديًّا، وتصوير حادثة رفح على أنها عمل جماعي اختزال للحقيقة، وكيل بمكيالين لا يصح بحال.

إن المراهنة على حادث فردي، ومحاولات التأجيج، وزرع الكراهية- عن قصد- قابلة في كثير من الأحيان صمت وخفوت صوت، كون الجاني كان صهيونيًا قاتلاً.

أطفال ونساء وجنود قتلوا- وقد رصدت ذلك في العديد من البيانات العاجلة- ألم يكن استهدافهم يمس الأمن القومي المصري، ويمس السيادة الوطنية؟

فلماذا كان صوت مصر الرسمي يخفت في كل مرة؟

إن الردود الباهتة والضعيفة والواهنة جرَّأت الصهاينة على التمادي والتطاول والاستهانة بحدودنا وأرواحنا، بل ومحاولة دس الفتن لزعزعة الاستقرار على حدودنا وتصدير إخفاقاتهم إلينا.

فلماذا تختفي النغمة النشاز مع ممارسات الاحتلال ولا تظهر إلا حينما يمس الأمر إخواننا وجيراننا الفلسطينيين، رغم إدانتنا وإدانتهم للجريمة؟؟

إن حدودنا مع إخواننا الفلسطينيين آمنة، أما ممارسات هذا الكيان الغاصب فهي مكمن الخطورة الحقيقية لأمننا! لأننا للأسف نفرق بين آمن غزة وآمن مصر لكن الحقيقة هي أن (غزة هي أمن قومي لمصر)!!.

------------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، عضو مكتب الإرشاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية